كلمة رئيس الجامعة
بعد ثماني سنوات من تأسيس الجامعة، وتخريج أربع دفعات من طلاب الإجازة وعددٍ من طلاب الدراسات العليا، وبفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارات الجامعة المتعاقبة وكادرها التعليمي والإداري المتميز، الذي عمل وما زال يعمل في ظروف بالغة الصعوبة، بسبب تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من اثني عشر سنة، وقلة الموارد المتاحة، استقرت العملية التدريسية في جميع الكليات والأقسام.
نحن، في جامعة الشام، نعي نقـاط قـوتنا، وأهمها كادرٌ محبٌّ لجامعته وملتزم بأهدافها، وحرمٌ جامعي متميز بالنسبة لجامعة ناشئة أُسست في ظروف الحرب والنزوح، وفوق ذلك شراكة أخوية مع منظمة IHH ذات الرؤية العالمية والسمعة المرموقة، التي تكفلت بتأسيس الجامعة وتطويرها، دون أي إملاءات علمية أو فكرية لا تنسجم مع واقعها.
تقدّم جامعة الشام خدماتها بأداء عالٍ، وجـودةٍ ملائمة لسياق عملها، وتواصل تكريس صورة الجامعة النوعية التي تنتمي لبيئتها بأصالة، وتثبت مكانتها في التعليم العالي الدولي بانفتاح رصين، وتسهم في مشاركة المعرفة بنشر أبحاث رصينة في التعليم العالي والبيئة وإعادة الإعمار ومجالات المعرفة الأخرى في الفضاءين المحلي والعالمي.
لقد كان تميُّز الجامعة في محيطها نتـاج عمـل دؤوب، وتعاون مثمر، بين أعضـاء هيئـة التدريـس والموظفين الإداريين، الذين صبروا على ظروف الحرب، وعملوا كمتطوعين لأشهر، وأصروا على متابعة العمل رغم قلة الموارد؛ لذا جاء تعييـن ملاكٍ دائم منهم تعبيراً عن إدراك مجلس الأمناء وإدارة الجامعـة لأهمية الاستثمار في رأس المال البشري.
لقد طوَّرت الجامعة تجربتها التعليمية والبحثيـة بالتركيز على قضايا حيوية تهم مجتمعها، مستفيدةً من جهود الأكاديميين الشباب وطلاب الدراسـات العليا، ومن فـرص إيفاد بعض طلابها لإكمال الدراسـة في جامعات تركية، ومركزةً على التدريب العملي والنشـاطات المجتمعيـة. لقد صُمّمـت البرامـج الجامعيـة بشكل يتماشى مع التطـورات العلميـة والمعايير المعتمدة في الجامعـات المرموقة، ويواكب بنفس الوقت متطلبات سـوق العمـل لضـمان انخراط الخريجين فيه.
تعمل الجامعـة على بنـاء علاقات مسـتدامة مـع منظمات وجامعـات محليـة ودوليـة، ومع مراكـز بحـث علمـي، مـن أجـل تطويـر ممارسـاتٍ مبتكـرة، تسهم في التغلب على مشكلة عدم الاعتراف الدولي بمؤسسات التعليم العالي في شمال غرب سورية. تشـمل هـذه الممارسات تحسين السمعة المؤسسية، من خلال بناء قدرات أعضاء هيئـة التدريس، والتعـاون البحثـي، وتقديم استشـارات مهنية، وتدريب كوادر المؤسسات المحلية، وتبـادل الخبـرات مع مؤسسات نظيرة، عبر إقامـة مؤتمرات وورشات عمـل ونـدوات متخصصة.
ويبقى الطالب محلَّ تركيز جهود جامعة الشام، فهو سفيرها الذي يحمل فكرها وعلمها إلى العالم، والذي يعوَّل عليه في متابعة بنائها ومسيرتها نحو التميز والإبداع في خدمة مجتمعها.